الثلاثاء، 3 فبراير 2009

رحلتي..

بسم الله الرحمن الرحيم..

من أروع ما من الله علي من النعم..


العمل الدعوي..

وكيف لا أعشق عملا يرشد الناس على معرفة سر الوجود في هذا الكون ومعرفة خالقه..

وإن أيامي التي لا تحتوي على نسيم من نسائم هذه الدعوة لا أعتبرها أياما ذات معنى في حياتي..

كنت في الغالب لا أدرك أهمية هذا الأمر..

لكني أدركت طعمه وقت فقدانه..

وقت الأيام التي يضعف فيها عزمي.. ويقل ارتباطي بالله..

فسرعان ما تتبدل الأحوال.. ويستبدلني الله..

يستبدلني بأناس أكفاء أكثر مني.. وأكثر عطاء للدعوة..
"يقال : إن كنت في نعمة فارعاها.. إن المعاضي تزيل النعم"..


فبذلك يكون العمل الدعوي كمثل الترمومتر بالنسبة إلي.. إن أصبحت قريبة من ربي.. فتح الله علي بأعمال أكثر.. وإن تقاعست وتكاسلت عن التضحية .. إستبدلني بأشخاص أفضل مني ..

وعندما أصل إلى هذه الحالة .. لا إتصالات لعمل مشروع .. لا إجتماعات.. لا لقاءات ترطبني مع هذه الصحبة الطيبة..
سرعان ما يتعطش قلبي لتلك الأيام ..!

فأسرع في مراجعة نفسي والإختلاء بها ومحاسبتها وعن السبب الذي أوصلني إلى هذه الحالة.. وأستغفر ربي عما بدر مني من تقصير.. و سبحان الله سرعان ما ألقى عفوه سبحانه وحلمه ..

فأفتح عيني مرة أخرى لأرى نفسي على ما كنت عليه من نعم ..

وإني بهذه الكلمات والله لا أبالغ.. فمن عاش في هذه الأجواء الربانية وجرب لذتها..

سيستخفف بكل دقيقة لم يعشها كذلك..

المشكلة تكمن بمن جرب هذا الطعم .. وجرب متعته، ثم غير مساره بعدها..
"اللهم يا مقلب القلوب .. ثبت قلبي على دينك"

كانت بداية رحلتي في هذا الدرب وأنا في السابعة عشر من عمري تقريبا "ولا زلت ولله الحمد"..

إلتحقت بمجموعة كانت يمثابة الحبل الذي ربطتني أكثر بالله عز وجل..
فكان لمنهج المجموعة في بناء أعضاء الفريق الأثر الواضح في بناء شخصيتي في شتى المجالات..

أبسطها إني لم أكن أتصور أني في يوم من الأيام سأكون قادرة على أن أقف أمام جمهور لأوصل لهم رسالة معينة.. فلطالما كنت مثالا للفتاة الهادئة الحيية ..

لم أتخيل أن أكون يوما من الأيام عضوة فعالة لها رأيها ومكانتها بين فريق رسمي في الكويت.. أو أن أشارك في معارض ومؤتمرات ..

ومما يزيد جمال هذا الفريق الجو الروحاني والإبداعي ..فعندما تجتمع لقاءاتنا معا بين عمل وطاعة وترفيه .. يكمن السر في الترابط.. وعندما تجتمع معاني الأخوة والعمل من أجل الله .. تختفي كل مفاهيم الحقد والغيرة وشهوات النفس الطماعة ..

فوسط أجواء العمل وقمة الإنهاك الجسدي والنفسي أجد جملة رائعة يرددها كل لسان حولي..

"جددي النية"..


وهل من شيء أصعب من ذاك؟
خاصة وقت الإنجاز.. ووقت الفتح الكبير..

نجد أنفسنا محاصرين بالمعجبين .. وكلمات الشكر والثناء.. والتي تصل فيها أنفسنا إلى أعالي مراتب الكبرياء والغرور بقيامها لهذا العمل الجبار .. وتستمر في الصعود والطيران في سماء العجب..

ولكن هيهات أن يستمر بها الحال هكذا.. فنحن هنا لغرض أسمى من أن نحيا لذواتنا..

فلا يلبث عليها الوقت وهي محلقة هكذا إلا ونجد أنفسنا ندوس على هذه ال "أنا" التي بداخلنا.. بسجود شكر يطهر قلوبنا من كل تلك الأمراض..

وهل هذه النعم إلا تسخيير وتيسير من الله عز وجل؟

عندما أرى نفسي في تلك المراحل وأنا أخطو خطواتي الأولى في هذا الدرب "ولازلت".. أجد نقسي أغفو تارة.. وأسقط تارة.. وقد يطول بي الوقت وأنا على نفس الحال من الغفلة.. ثم لا ألبث إلا وأجد أياد قد مدت نحوي من كل جانب لأنهض بطريقي مرة أخرى.. "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه"..

وفي هذه الأيام.. أجد هذه المجموعة التي احتضتني في وقت مراهقتي تحتاجني اليوم .. أكثر من أي يوم آخر..

فها أنا أوقع عهدي مع الله .. بان أبذل كل ما بوسعي لأضع لبنة أساسية..

لبناء أمة .. يعلو بصداها الله أكبر..

ولا ننسى أهمية الزاد في مسيرة الدعوة .. فمهما أشغلتنا الأعمال والدعوة إلى الله عن باقي الأشياء .. تظل أهمية إتصالنا بربنا في كل فترة أمر ضروري ..ومطلب لمواصلة السير.. فالعبادات الروحانية كمثل الزاد الذي يعيننا على هذه الرحلة ..

اللهم إستخدمنا ولا تستبدلنا..


أبيات جميلة .. لطالما أحببت ترديدها:
إني لأعجب للفتى ***في لهوه أوليس يدري..
أن الحياة قصيرة*** والعمر كالأحلام يسري..
وأظل أعدو جاريا*** وأرى الحياة هناك تجري..
رباه ما أحلى الحياة*** مع الهدى وصلاح أمري..

نفسي .. الشيطان .. الدنيا.. والهوى .. كيف السبيل إلى النجاة وكلهم أعدائي؟
ولا يزال الصراع مستمر..

**كانت هذه بعض المشاعر التي وددت مشاركتها معكم .. و بصراحة فكرة هذا المقال طرأت على ذهني من باب اقتراح للأخ الكلداري فجزاه الله عني كل خير..


هناك 15 تعليقًا:

أحمد الحيدر يقول...

جزاج الله خير أختي ..

من أعظم الأعمال عند الله كما تعلمين ..

وفقك الله لما يحب ويرضى ..

Manal يقول...

ما شاء الله

وفقك الله لكل خير

وآجرك
:)

مستعدة يقول...

الأح أحمد الحيدر:
وإياك أحي الكريم.. ووفقك جزاك الله خير..


***

منال:

وإياك يالحبيبة.. كل يبدع ويعطي في المجال الذي يعرف له.. :)
تدرين إني خداي P:? توني أكتشف مدونتج.. عبالي نفس المدونة اللي أنا حاطاتها بالقائمة عندي، لأن هم إسمها منال.. HEHE :)

قانونى كويتي يقول...

مساء الخير


يعطيج العافية على الكلمات الطيبة

ونتمنى الكل يقراها ويستفيد منها


تحياتى لج

غير معرف يقول...

بارك لله فيج وخيتي

أشعر بلذه كل كلمة من كلماتك مع كل ذكرى عشتها تلامس ذكرياتك

وهلم لأسمى

اللهم اسخدمنى فيما ترضى وينفع أمتنا

someone_q8 يقول...

السلام عليكم
اولا اسأل الله العلي القدير على ان يثبتك على ما انتي عليه وان يزيدك تقوى وايمانا

ثانيا نصيحة سمعتها من اخ كريم والى الآن اتذكرها وهي :
الايمان مثل الترمومتر يكون صاعدا وفي بعض الاحيان يكون نازل , وعندما ترى نفسك ان الايمان لديك في قمته افعل الخير كثر ما تقدر وعندما ترى نفسك في الادنى اكثر من الاستغفار

ولله الحمد والمنه اخذت هذه النصيحة ولا زلت اعمل بها
لكي مني كل تحية واحترام

مستعدة يقول...

قانوني كويتي:

آمين..فهدف الجميع الإادة والإستفادة..
وشكرا على المرور..



*****


حجر كريم:
وياج يالحبيبة.. شاكرة مرورج وكلامج المشجع :).. يزاج الله خير.. اللهم آمين..



*****

someone:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

اللهم آمين وجزاك الله خير على هالدعاء الطيب:)..

خوش نصيحة وبصراحة أول مرة أفكر بالموضوع بهذه الطريقة..الله يجزاكم ثنينكم كل خير إن شاء الله..
وعسى الله أن يثبت الجميع على الطريق الحق ويوفقنا لكلما يحبه ويرضاه.. شكرا..

الكلداري يقول...

جزاك الله خيرا لقد اشعلت القريحة بالذكريات ، حتى شاغفت القلب .
كلمات كثيرة في المقالة لها وقع في النفس
عسى الله ان يثبتك ويجزيك ويبارك فيك
نحن في حاجة الى خبرات الاخرين لتستنير بها الطريق .
فلا تحريمنا .
بالمناسبة انا كتبت تعليق بالامس ، كأنه لم يثبت .

مستعدة يقول...

الأخ الكلداري:

جزاك الله خير ..
أجمعين يارب.. وبارك فيك.. فنحن هنا جميعا لهذا الغرض، نستفيد ونفيد بنفس الوقت..
ليس لدي أي فكرة، يبدو أنه حصل مع خلل وقت تنزيلك للتعليق بسبب عطل أو جهة إتصال لديك..

بوسند يقول...

" إن طريقنا مرسومة خطواته .. واضحة معالمه.. موضوعة حدوده .. "

أسأل الله أن يثبتك عليه

تحياتي

الغــــ وعندي أمل ــــدوف يقول...

ما أقول إلا الله يبارك فيك ويكثر من أمثالك
وابشري بالخير لأنك في طاعت الرحمن

جل احترامي وتقدري الوافر لهذه النفس التي تضمينها وكل الإجلال لما تقدمين

الله يوفقك لما يحب ويرضى

مستعدة يقول...

الأخ بوسند:

ويثبت الجميع جزاك الله خير..


***

الغدوف:
حياج الله يالحبيبة ومشكورة على هالدعوات الطيبة وعسى الله يزيدنا من فضله ويثبتنا على الطريق المستقيم..

الفنان يقول...

يقول سيد قطب :
(من عاش لنفسه عاش صغيراً ومات صغيراً ومن عاش لغيره وإن عاش متعباً عاش كبيراً ومات كبيراً فأختر أي الفريقين ترضى لها قدراً)


؛) عدل

دينا وشيطان ونفسي والهوى ** كيف الخلاص وكلهم اعداء

مستعدة يقول...

الأخ الفنان:

شكرا على الإضافة المميزة..
ونرد نقول.. اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا..

بوعمر يقول...

"إن لم يستطع الدعاة اليوم النصر، فحسبهم أنهم كانوا أجراء عند الله، أينما وحيثما وكيفما أرادهم أن يعملوا عملوا وقيضوا الأجرالمعلوم. وليس لهم ولا عليهم أن تتجه الدعوة إلى أي مصير. فذلك شأن صاحب الأمر لا شأن الأجير"
سيد قطب